صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
224
شرح أصول الكافي
خيالك واشتد تصورك بحيث تشاهده دائما بقوة نفسك فتستغنى بما حضر عندك من الصورة النقية الصافية عن كدورة المادة عن ما سواه من الصور الخارجية ، الا انك لضعف تصورك وتخيلك وقصورهما عن درجة التمام في قوة الوجود تريد تتميمه وابقائه في محل التصور باحضار صورته الخارجية بين يدي حسك البدني ليتم به حضور صورة المعشوق بين يدي خيالك وحسك النفسي ، فإنك ما دمت في هذا العالم وشواغلك البدنية لا تقدر على الرجوع الكلى إلى ذاتك ونفسك واستعمالك لحواسك الباطنة التي شأنها تصوير المرادات ومشاهدتها بعين الخيال الّذي هو شعبة من الآخرة . واما وجودات الأشياء في علم الله وفي المشيئة الإلهية والإرادة الربانية فهي أقوى وأشد تحققا من وجوداتها الكونية المادية مما لا يقاس ولا يحصى ، حتى أنها كالأصل وهذه كالفروع وانها الحقائق وهذه كالامثال والاظلال كما في قوله تعالى : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى . « 1 » وقوله : والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا ، يعنى ان هذه الأنواع الطبيعية والطبائع الجسمانية التي بينا انها موجودة في علم الله الأزلي ومشيئته وارادته الذاتيّين السابقتين على تقديرها واثباتها في الألواح القدرية والكتب السماوية ، فان وجودها القدري أيضا قبل وجودها الكوني في موادها السفلية عند تمام استعداداتها وحصول شرائطها ومعداتها ، وانما يمكن ذلك بتعاقب افراد وتكثر اشخاص فيما لا يمكن استبقائه الا بالنوع دون العدد ، ولا يتصور ذلك الا فيما يقبل التفصيل والتركيب والتفريق والتمزيج . فأشار بتفصيلها اى بتفصيل الطبائع النوعية الثابتة عند الله الموجودة في قضائه وجودا عقليا مقدسا عن الكثرة العددية والتقسيم المقداري إلى كثرة افرادها الشخصية بحسب الأمكنة والأوقات والمواد والاستعدادات ، وأشار بتوصيلها إلى تركيبها من العناصر المختلفة بكيفياتها المتضادة التي يقع الاحتياج إليها عند انكسار
--> ( 1 ) . الشورى / 36